السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

37

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

عبرا للمعتبرين . فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل عليهم السّلام . فما أشدّ اعتدال الأحوال ( 1 ) ، وأقرب اشتباه الأمثال . تأمّلوا أمرهم في حال تشتّتهم وتفرّقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم ، يحتازونهم عن ريف الآفاق ( 2 ) ، وبحر العراق وخضرة الدّنيا إلى منابت الشّيح ، ومهافي الرّيح ( 3 ) ، ونكد المعاش فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر ( 4 ) ، أذلّ الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا . لا يأوون إلى جناح دعوة

--> ( 1 ) اي ما أشبه الأشياء بعضها ببعض . ( 2 ) يحتازونهم : يبعدونهم ، والمراد بريف الآفاق الشام . ( 3 ) منابت الشيح : ارض العرب والشيح : نبت معروف يكثر فيها ومها في الريح : التي تهفو فيها اي تهب وهي الفيافي والصحاري . ( 4 ) نكد العيش : ضيقه ، وعالة : فقراء ، والدبر : مصدر دبر البعير إذا عقره القتب ، والوبر للبعير كالصوف للضان ، والشعر للمعز ، والمراد : انهم صاروا قبائل رحل .